صديق الحسيني القنوجي البخاري
154
أبجد العلوم
الباب الرابع في فوائد منثورة من أبواب العلم وفيه مناظر وفتوحات المنظر الأول في العلوم الإسلامية اعلم أن العلوم الواقعة في العمران لهذا العهد التي يخوض فيها البشر ويتداولونها فيما بينهم تحصيلا وتعليما هي على صنفين : صنف طبيعي للإنسان يهتدي إليه بفكره ، وصنف نقلي يأخذه عمن وضعه . والأول : هي العلوم الحكمية الفلسفية ، وهي التي يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره ، ويهتدي بمداركه البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها وأنحاء براهينها ووجوه تعليمها ، حتى يقفه نظره وبحثه على الصواب من الخطأ فيها من حيث هو إنسان ذو فكر . والثاني : هي العلوم النقلية الوضعية ، وهي كلها مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي ، ولا مجال فيها للعقل إلا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول ، لأن الجزئيات الحادثة المتعاقبة لا تندرج تحت النقل الكلي بمجرد وضعه ، فتحتاج إلى الإلحاق بوجه قياسي . إلا أن هذا القياس يتفرع عن الخبر بثبوت الحكم في الأصل وهو نقلي ، فرجع هذا القياس إلى النقل لتفرعه عنه . وأصل هذه العلوم النقلية كلها هي الشرعيات من الكتاب والسنة التي هي مشروعة لنا من اللّه ورسوله ، وما يتعلق بذلك من العلوم التي نهيئها للإفادة . ثم يستتبع ذلك علوم اللسان العربي الذي هو لسان الملة وبه نزل القرآن . وأصناف هذه العلوم النقلية كثيرة ، لأن المكلف يجب عليه أن يعرف أحكام اللّه تعالى المفروضة عليه وعلى أبناء جنسه وهي مأخوذة من الكتاب والسنة بالنص أو بالإجماع أو بالإلحاق . فلا بد من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا ، وهذا هو علم التفسير ، ثم بإسناد